ابن حمدون
45
التذكرة الحمدونية
فقد كنت نارا يصطليها عدوّكم وحرزا لما ألجأتم من ورائيا وباسط خير فيكم بيمينه وقابض شرّ عنكم بشماليا « 93 » - كتب معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر إلى رجل واصله بغير سبب ثم قطعه عن غير جرم : أما بعد ، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، ابتدأتني بمودة عن غير معرفة ، ثم أعقبتها جفوة عن غير ذنب ، فأطمعني أولك في إخائك ، وآيسني آخرك عن وفائك . فلا أنا في اليوم مجمع لك اطَّراحا ، ولا في غد منك على ثقة . فسبحان من لو شاء كشف بايضاح الرأي منك عن عزيمة الرأي فيك ، فاجتمعنا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف . « 94 » - وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق نالته إضاقة ، ثم ولي عملا فأثرى وانصرف منه ، فقصده محمد مسلَّما وقاضيا حقّه ، فرأى منه تغيرا فكتب إليه في ذلك المعنى [ 1 ] : [ من الطويل ] لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر لقد كشف الاثراء منك خلائفا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر « 95 » - وقال إسماعيل بن القاسم : [ من البسيط ] إن السلام وإن البشر من رجل في مثل ما أنت فيه ليس يكفيني هذا زمان ألحّ الناس فيه على زهو الملوك وأخلاق المساكين
--> « 93 » هذه الرسالة لمعاوية بن عبد اللَّه في البيان والتبيين 2 : 84 والعقد 4 : 228 وزهر الآداب : 84 - 85 ؛ ونسبت إلى عبد الحميد الكاتب ، انظر رسائله : 192 ( اعتمادا على العطاء الجزيل للبلوي ) . « 94 » زهر الآداب : 828 وحماسة ابن الشجري : 77 ( لأبي الهول ) . « 95 » الأغاني 4 : 52 والكامل للمبرد : 889 - 890 والعقد 1 : 316 وديوان أبي العتاهية : 376 - 377 ، 654 .